سميح عاطف الزين

302

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

القوم ، مبديا أن أتباع محمد ما هم إلّا شرذمة مهينة ، وإن كان فيها بعض المرموقين من قريش . ولذلك فهي لا تقدر على شيء ، وأمرها سينتهي عندما تزول العوارض التي تزيّن لمحمد بن عبد اللّه أنه نبي ، وأنه يحمل دينا جديدا . . . . وأثار موقف عقبة حفيظة أبي لهب فوقف يتهمه بالحماقة ، وقصر النظر ، إذ كيف يقلل من شأن أولئك الصابئين وهو يتناسى مكانة أبي طالب الذي دفع بولديه إلى دين ابن أخيه ، أو بقدرة أبي بكر وقد حمل دعوة محمد على كتفيه ، بل كيف يتنكر ابن أبي معيط لمنزلة عثمان وماله من تأثير في نفوس بني أمية ؟ . . أما تلك الحثالة من أمثال بلال الحبشي ، وصهيب الرومي ، وعمار بن ياسر وأبيه وأمه ، وخباب بن الأرت ، وغيرهم ، فالويل لقريش من تفتح عيونهم على المعاملة التي يلقونها منها ، والهوان الذي يعيشون من ظلمها ! وظل أبو لهب يرعد ويزبد على هذا الشكل ثم قال للقوم : - لا ، لم يعد السكوت جائزا عن محمد وهو يغري كل يوم أتباعا آخرين له ، فإما أن نقوم بعمل يوقفه عند حد ، وإما أن نخلّي بينه وبين الناس ، فيصرفهم عن عبادة آلهتنا ، ويقوّض الأركان التي تقوم عليها مكانتنا بين العرب . وتدخّل أمية بن خلف يهدّىء من روع أبي لهب وينصح المجتمعين بقوله : - رويدكم يا سادة قريش ، ولا تعجلوا في الأمر ، فإن آخرين أمثالكم ليسوا بيننا ، فهل نتخذ رأيا أو موقفا دون أبي سفيان بن حرب ،